السيد البجنوردي
255
القواعد الفقهية
ودلالة هاتين الروايتين على جواز استقراض الخبز حتى مع التفاوت وزنا بين ما يأخذ المقترض وبين ما يؤدي وإن كان مما لا ينكر ، ولكن تنصرفان إلى ما إذا كان التفاوت بينهما مما يتسامح العرف فيه ، كالتفاوت التي بين أفراد الجوز ، فإن الناس لا يعتنون بذلك التفاوت اليسير ، فالحق في الخبز أن يقال : إن التفاوت بين القرص إن كان قليلا كالجوز والبيض في الدجاج الأهلية ، فيجوز القرض فيه عددا ، وإلا لو كان التفاوت كثيرا لا يتسامحون فيه ، فلا يجوز ، بل يجب أن يكون بالوزن . فرع : بعد ما علمت أن القرض يوجب الاشتغال في المثلي بالمثل وفي القيمي بالقيمة ، أقول : الضابط في كون المال مثليا عند الأكثر كالشيخ وابن زهرة وابن إدريس والمحقق والعلامة 1 وغيرهم هو أن يكون أجزاؤه متساوية في القيمة ، مثلا لو كان هناك من من الحنطة بدينارين ، نرى أن نصف ذلك المقدار يكون قيمته نصف قيمة المجموع ، أي نصف المن بدينار ، وكذلك ربعه بربع قيمة المجموع أي نصف دينار وهكذا . وعند بعض آخر المثلي ما يجوز فيه السلم ، أي كان واجدا لشرائط صحة السلم فيه . وقال الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره في بيان الضابط في المثلي والميز بينه وبين القيمي : أن المثلي عبارة عما لا يتفاوت أفراد نوعه أو صنفه ، ولا يتميز كل فرد عن الاخر بحيث لو اختلطا أو امتزجا وكانا من مالكين تحصل الشركة القهرية ، وذلك كما أنه لو اختلط من من الحنطة لشخص مع من آخر من ذلك الصنف لشخص آخر ، أو من من الأرز لشخص مع من آخر من ذلك الصنف لشخص آخر ، تحصل الشركة
--> ( 1 ) الشيخ في " المبسوط " ج 3 ص 59 وابن زهرة في " الغنية " ضمن " الجوامع الفقهية " ص 537 وابن إدريس في " السرائر " ج 2 ص 480 والمحقق في " شرائع الاسلام " ج 2 ص 68 والعلامة في " قواعد الأحكام " ج 1 ص 203 .